التفاؤل وترك التشاؤم
التفاؤل
هو توقع النجاح والفوز في المستقبل القريب ، والاستبشار به في المستقبل
البعيد ، وأعلى مراتب التفاؤل توقع الشفاء عند المرض ، والنجاح عند الفشل
والنصر عند الهزيمة ، وتوقع تفريج الكروب ودفع المصائب وزوال النوازل عند
وقوعها .
فالتفاؤل
في هذه المواقف عملية نفسية إرادية تولد أفكار ومشاعر الرضا والتحمل
والأمل والثقة ، وتطرد أفكار ومشاعر اليأس والانهزامية والعجز .
فالتفاؤل
يفسر الأزمات تفسيرا حسنا ، يبعث في نفسه الأمن والطمأنينة ، وينشط أجهزة
المناعة النفسية والجسمية ، وهذا يجعل التفاؤل طريق الصحة والسلامة
والوقاية من الأمراض .
ويتفق
علماء الصحة النفسية على ضرورة أن يعيش الإنسان متفائلا حتى في الظروف
الصعبة ، ولا يقلق على المستقبل ، وفي بلاد الغرب يطردون قلق التشاؤم
بقانون الإحتمالات ، فلكل مشكلة احتمالات في حلها ، وعلى الإنسان أن يجهز
نفسه لأسوأ الإحتمالات ، ثم يحاول تحسين هذا الأسوأ بهدوء وتعقل .
وهذا
ديل كارنيجي يقول : اكتشفت أن 90 % من عوامل تشاؤمي لن تحدث فتفاءلت ، وقد
أعطى الإسلام للتفاؤل معنى نفسيا روحيا أفضل من المعنى الذي أعطاه قانون
الاحتمالات ، فتوقع أسوأ الاحتمالات يتاقض التفاؤل ، وتوقع المصائب التي
تزداد احتمالات حدوثها تشاؤم .
والإسلام
جعل التفاؤل مرتبطا بالثقة في الله والرضا بقضائه ، فلن يصيب الإنسان إلا
ما كتبه الله له ، فلا يستبطء الرزق ، ولا يستعجل النجاح ، ولا يقلق على
المستقبل ، وهذا ما أكده حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " واعلم أن الأمة
لو إجتمعت أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن
اجتمعوا على أن يضروك بشيء قد كتبه الله عليك " ، وهذا ما يجعل المؤمن
متفائلا حتى في الظروف الصعبة ، لأنه يتوكل على الله ويثق في عدله ، ويطمئن
إلى حكمته ، فتفاؤل المؤمن قائم على أساس : " قل لن يصيبنا إلا ما كتب
الله لنا " .
ولا
يتناقض التفاؤل مع الإجتهاد والمثابرة في مواجهة الأزمات ومقاومة الصعوبات
، فالمتفائل يأخذ بالأسباب ، ويجتهد في تحصيلها ويتوقع النجاح .
د/ العربي عطاء الله
استشاري في الإرشاد النفسي والأسري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق